الخطيب الشربيني

538

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

وفي الحديث : « كأنما نشط من عقال » « 1 » . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : « هي أنفس المؤمنين تنشط للخروج عند الموت لما ترى من الكرامة ؛ لأنّ الجنة تعرض عليهم قبل الموت » . وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : « هي الملائكة تنشط أرواح الكفار مما بين الجلد والأظفار حتى تخرجها من أفواههم بالكد والغم » والنشط الجذب والنزع ، يقال : نشط الدّلو نشطا انتزعها . وقال السدّي رضي الله عنه : هي النفس تنشط من بين القدمين ، أي : تجذب ، وقال قتادة رضي الله عنه : هي النجوم تنشط من أفق إلى أفق ، أي : تذهب . يقال : نشط من بلد إلى بلد إذا خرج في سرعة ، ويقال حمار ناشط ينشط من بلد إلى بلد . وقال الجوهري : يعني النجوم تنشط من برج إلى برج ، كالثور الناشط من بلد إلى بلد . وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً أي : الملائكة تسبح من السماء بأمره أي : ينزلون من السماء مسرعين كالفرس الجواد . يقال له : سابح إذا أسرع في جريه ، وقال عليّ رضي الله عنه : هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين . قال الكلبي : كالذي يسبح في الماء ، فأحيانا ينغمس وأحيانا يرتفع يسلونها سلا رفيقا بسهولة ، ثم يدعونها حتى تستريح . وعن مجاهد رضي الله عنه : السابحات الموت يسبح في نفوس بني آدم . وقال قتادة والحسن رضي الله عنهم : هي النجوم تسبح في أفلاكها ، وكذا الشمس والقمر ، قال تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ الأنبياء : 33 ] . وقال عطاء : هي السفن في الماء . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : أرواح المؤمنين تسبح شوقا إلى لقاء الله تعالى ورحمته حتى تخرج ، وقيل : هي خيل الغزاة ، قال عنترة « 2 » : والخيل تعلم حين تس * بح في حياض الموت سبحا فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً أي : الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة ، وقال مجاهد رضي الله عنه : هي الملائكة سبقت ابن آدم بالخير والعمل الصالح . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : هي أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها شوقا إلى لقاء الله تعالى وكرامته ، وقد عاينت السرور . وقال قتادة رضي الله عنه : هي النجوم يسبق بعضها بعضا في السير . وقال عطاء : هي الخيل التي تسبق في الجهاد ، وقيل : هي ما يسبق من الأرواح قبل الأجساد إلى جنة أو نار . قال الجرجاني : ذكر السابقات بالفاء لأنها مسببة عن الذي قبلها ، أي : واللاتي يسبحن فيسبقن . قال الواحدي : وهذا غير مطرد في قوله تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً أي : الملائكة تدبر أمر الدنيا ، أي : تنزل بتدبيره . قال الرازي : ويمكن الجواب بأنها لما أمرت سبحت فسبقت فدبرت ما أمرت بتدبيره ، فتكون هذه أفعالا يتصل بعضها ببعض ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : المدبرات هي الملائكة وكلوا بأمور عرّفهم الله تعالى العمل بها .

--> ( 1 ) انظر البخاري في الإجارة باب 16 ، والطب باب 39 ، وأبو داود في البيوع باب 37 ، والطب باب 19 ، وأحمد في المسند 4 / 367 ، 5 / 211 . ( 2 ) يروى البيت بلفظ : والخيل تعلم حين تض * بح في حياض الموت ضبحا واليبت من مجزوء الكامل ، وهو لعنترة في ملحق ديوانه ص 333 ، ولسان العرب ( ضبح ) ، وتاج العروس ( ضبح ) .